محمد الريشهري
205
موسوعة العقائد الإسلامية
شرطان أساسيّان لتأثير هذا الدّواء ، أوّلهما : التّدبّر فإنّه روي عن الإمام عليّ عليه السلام « لاخَيرَ في قِراءَةٍ لَيسَ فيها تَدَبُّرٌ » « 1 » . وثانيهما : الاجتناب عن حُجُب المعرفة ولو مؤقّتاً ، فإذا قرأ أحدٌ القرآنَ بتدبّر ولم يجتنب عن الظّلم ، والتّعصّب ، والاستبداد والكبر ، والعُجب ، وشرب الخمر ، فتلاوته غير شافية قال اللَّه سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » « 2 » . « إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ » « 3 » . إنّ القرآن هدىً ، ولكنّه هدىً لمن أزال عن طريقه حُجُب الهدى الّتي هي حُجُب العلم والحكمة نفسها : « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » « 4 » . وإذا فقد التّالي شروط التّلاوة ، فالقرآن لا يشفيه ولا يزيل الحُجُب عن قلبه بل يضيف حجاباً إلى تلك الحُجب ، قال تعالى : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » « 5 » . ومثل هذا القارئ لا تشمله رحمة الحقّ ، بل تلاحقه لعنة القرآن . قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « رُبَّ تالٍ لِلقُرآنِ وَالقُرآنُ يَلعَنُهُ » « 6 » . وهكذا سائر أدوية العلم والحكمة فلها شروطها الخاصّة بها ، ونرجئ الحديث عنها إلى وقت آخر . 4 . أُصول أدوية المعرفة إنّ ما ذُكر في هذا الفصل بوصفه دواءً للمعرفة يعود إلى عاملين : أحدهما القرآن ، ويمكن أن نطلق عليه اصطلاح « الدّواء التّشريعيّ » ، والآخر البلاء ، وهو
--> ( 1 ) . بحارالأنوار : ج 92 ص 211 ح 4 . ( 2 ) . الأنعام : 144 ، القصص : 50 ، الأحقاف : 10 . ( 3 ) . المنافقون : 6 . ( 4 ) . البقرة : 2 . ( 5 ) . الإسراء : 82 . ( 6 ) . جامع الأخبار : ص 130 ح 255 ، بحارالأنوار : ج 92 ص 184 ح 19 .